نادي طلبة الإعلام والاتصال
إسمح لي بأن أحييك ... وأرحب بك فكم يسر إدارة نادي طلبة قسم علوم الإعلام والاتصال ويسعدها إنضمامك لعائلتناالمتواضعة.


يهتم هذا المنتدى بكل المواضيع المتعلقة بقسم علوم الإعلام والاتصال بجامعة مستغانم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 محاضرات في مقياس نظريات الاتصال للأستاذ غالم عبدالوهاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 224
تاريخ التسجيل: 18/01/2010

مُساهمةموضوع: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال للأستاذ غالم عبدالوهاب   الثلاثاء يناير 19, 2010 2:51 pm


المستوى: السنة الثالثة اتصال وعلاقات عامة.

المقياس: نظريات الاتصال

الأستاذ: غالم عبد الوهاب

الهدف من المحاضرة

1. معرفة الطالب للفرق بين مفهوم وسائل الاتصال ووسائل الإعلام والتعرف على وظائف هذه الأخيرة من خلال العديد من الباحثين في علوم الإعلام والاتصال.

2. التعرف على مستويات المعرفة النظرية في علوم الإعلام والاتصال وأهم الأفكار التي أتت بها وحتى الاختلافات التي تفرق بينها.

إشكالية وسائل الاتصال ووسائل الإعلام

قبل الحديث عن التنظير للاتصال كمفهوم قائم بذاته يجب الفصل في العديد من الإشكالات الفرعية التي من شأنها أن تحدث خللا في شبكة المفاهيم المشكلة للنظرية، ولعل من أبرز هذه الإشكاليات التي لا تزال مطروحة هي الفروقات الموجودة بين وسائل الاتصال ووسائل الإعلام.

إذن تحديد الفرق بين المفهومين يعد من الأمور التي يرتكز عليها التنظير، خاصة في تحديد سبب استعمال الباحثين لمفهوم وسائل الاتصال رغم أن الحديث في واقع الأمر يكون حول وسائل الإعلام، حيث أن الاتصال بمفهومه الذي يرتبط بنقل المعلومات والأفكار والتجارب والخبرات بين طرفين أو أكثر يلعب دورا فعالا في مختلف الأنشطة البشرية، كما أصبح مفهوم الاتصال يشير إلى كل العمليات الاتصالية مهما كانت طبيعتها.

إن الفروق الموجودة بين المفهومين لم تثن الدارسين لحقل الإعلام والاتصال إلى استعمال مفهومي وسائل الاتصال ووسائل الإعلام بصفة متبادلة على الرغم من نقاط الاختلاف التي يحددها الباحثون في ثلاث نقاط رئيسة.

المضمون

حجم الجمهور المخاطب

الهدف الذي تنشده كل وسيلة

من حيث المضمون

تعتبر وسائل الاتصال أكثر شمولية من وسائل الإعلام، فالمفهوم الأول يتعلق بكل وسيلة بإمكانها أن تكون واسطة بين طرفين لتسهيل عملية الاتصال، سواء أكان ذلك بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بينما يقتصر مفهوم وسائل الإعلام على وسائل الاتصال الجماهيري من صحف مكتوبة ومجلات وإذاعة وتليفزيون باختلاف قنواتها وحواملها.

من حيث الجمهور المخاطب

عند الحديث عن وسائل الاتصال لابد أن نأخذ بعين الاعتبار مستويات الاتصال المختلفة، حيث أن وسائل الاتصال قد تقتصر في نقل رسائلها إلى طرف واحد كإرسال رسالة إلى صديق في إطار الاتصال الشخصي، أو التكلم معه عبر الهاتف أو عن طريق إرسال وثائق عبر الفاكس أو الإميل...إلخ، أو بين فرد وجماعة في إطار الاتصال الجمعي كإلقاء محاضرة أو خطبة سياسية من طرف على جمع من السياسيين، أما وسائل الإعلام فهي لا تختار جمهورها ولا تعرف حدوده، بل تبث رسائلها إلى الجماهير العريضة والحشود الغفيرة مع الاختلافات الكبيرة الموجودة في تركيبة الجمهور والفروق الخاصة بالوعي والفئات الاجتماعية.

من حيث الأهداف

يكمن الفرق بين المفهومين في تعدد أهداف الاتصال بتعدد أنواعه وشمولية عمليته، أما الإعلام فأهدافه محددة مسبقا ولا يمكن أن تخرج عما سطر له من قبل الباحثين، حيث أن عملية الإعلام تعني الفعل المتمثل في إحاطة الجمهور بالأخبار ومعرفته بوقائع معينة وآراء مختلفة بواسطة وسائل مبتكرة لهذا الغرض، ذلك أنها نظمت كمؤسسات اجتماعية وتستخدم التكنولوجيا المعقدة لتبليغ رسائل محددة إلى الجماهير العريضة بغرض الإعلام والتربية والترفيه.

تجدر الملاحظة في هذا السياق إلى أن الإعلام خاصية تكنولوجية ترتبط بأهداف المنظمات السياسية والاجتماعية القائمة، كما له صلة بمفاهيم الصراعات السياسية وتنوع المجتمعات البشرية.

في الإطار ذاته يمكن القول إلى أن الإعلام يخرج من نطاق العلاقات الفردية إلى عملية منظمة اجتماعيا على المستوى المحلي، الوطني أو حتى الدولي وأخيرا يرتبط الإعلام بمفاهيم الديمقراطية والحرية والقضايا السياسية والاجتماعية المناقشة على الساحة والقضايا الاقتصادية المعاشة داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات.

لكي نوضح أكثر نورد خصائص الإعلام في النقاط التالية

إن الإعلام كان ولا زال يتدفق في اتجاه واحد من القمة إلى القاعدة، أي من المرسل إلى المتلقي ونادرا ما يكون تدفقا في اتجاهين.

إن للإعلام مجالا واسعا للاختيار سواء من حيث الوسيلة أو من حيث الجمهور أي من حيث ساحة الأحداث والفاعلين بالنسبة للوسيلة أو من حيث تنوع وتعدد الرسائل والمضامين بالنسبة للجمهور.

أصبح الفرد كوحدة من الجمهور في حاجة إلى أكثر من وسيلة إعلامية لإشباع حاجاته الفكرية والثقافية والترفيهية...إلخ

تمركز الإنتاج الإعلامي في يد عدد قليل من المنتجين الخواص أو الدولة الدين يقومون بإنتاج عدد كبير من المنتجات.

تعمل وسائل الإعلام في البلدان الرأسمالية على جلب عدد كبير من الجمهور ولهذا تميل إلى التركيز على نقطة وسطية أو تلتزم خطا سياسيا معينا لإقناع جمهورها بفكرة معينة.

يتم الإعلام بواسطة مؤسسات اجتماعية تستجيب إلى البيئة التي تعمل فيها، أي أن هناك علاقة تفاعلية بين المجتمع ووسائل الإعلام.

يتضمن الإعلام عكس الدعاية الحياد فيما يخص هدفه النهائي وذلك في حالة استقلالية المؤسسات الإعلامية والموضوعية فيما يتعلق بمحتواه الإخباري.

ما هو الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في الحياة المعاصرة ؟

وسائل الإعلام قوة تؤثر على سلوك البشر، وتلعب دورا في الحياة السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، ففي الشق السياسي مثلا تستطيع هذه الوسائل الإطاحة برؤساء الدول وتغير سياسات حكومات ولنا في قضية وزير المالية الفرنسي قيمار خير مثال على ذلك، كما أن الدور الذي لعبته الترسانة الإعلامية الأمريكية في إطار ما عرف بالحرب على الإرهاب ببعيدة، أما عن الجانب الاقتصادي فهي تدفع مثلا في سياق تغيير السياسات الحكومية على غرار ما يحصل من نقاشات لميزانية التسليح في الولايات المتحدة الأمريكية من طرف الأقلام البارزة في كبريات المؤسسات الإعلامية الأمريكية.

إن فهم الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في المجتمع لا يكتمل إلا بتحديد خصائص الظرف الزماني من خلال التعرض للمناخ الذي تعمل به وسائل الإعلام، وهو ما يصطلح عليه فليب بروتن في مثلثه الحجاجي بمراعاة سياق الاستقبال، فتحليل المحتوى الإعلامي لا يحدث بمعزل عن السياق الاتصالي العام، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الإعلامية والأنظمة القائمة في المجتمع.

كما أن الحديث عن وظائف وسائل الإعلام في المجتمع يجرنا إلى الاختلاف الكبير بين الباحثين في تحديدها حيث سنعرض أمثلة عن مجموعة من الباحثينفي هذه النقطة حتى نتمكن من أخذ نظرة معمقة عنها.

هارولد لاسويل Lasswel

1. الإشراف / الرقابة على البيئة أو المحيط.

2. العمل على ترابط أجزاء المجتمع في البيئة التي يعيش فيها.

3. نقل التراث الاجتماعي والثقافي من جيل إلى جيل آخر.

لازارسفلد و مورتون Lazarsfield & Morton

1. وظيفة تشاورية: خدمة القضايا العامة والأشخاص والتنظيمات .....

2. وظيفة تقوية الأعراف الاجتماعية: فضح وكشف الانحرافات عن الأعراف الاجتماعية وذلك بتعرية هذه الانحرافات للرأي العام.

3. الوظيفة التخديرية: زيادة مستوى المعلومات تحوّل معرفة الناس الى معرفة سلبية.

ليزلي مويلر Leislie Moeller

1. وظيفة الأخبار والتزويد بالمعلومات ورقابة البيئة.

2. الربط والتفسير والهدف منه تحسين نوعية فائدة المعلومات وتوجيه الناس.

3. الترفيه وهدفه تحرر الناس من التوتر والضغط والمصاعب.

4. التنشئة الاجتماعية وهدفها للمساعدة في توحيد المجتمع (قاعدة مشترك ... قيم)

5. التسويق

6. المبادرة في التغيير الاجتماعي وذلك بقيادة التغير الاجتماعي في المجتمع.

7. خلق النمط الاجتماعي: وهدفه وضع النمط للمجتمع ( الأدب ، الثقافة، نمط الحياة).

8. الرقابة.

9. التعليم.

شــرام Schramm

1. وظيفة المراقب: اعداد التقارير عن الأخطار والفرص التي تواجه المجتمع.

2. الوظيفة السياسية: اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة ، اصدار التشريعات.

3. دور المعلم: تنشئة أفراد المجتمع الجدد بامدادهم بالمهارات والمعتقدات التي يقدرها المجتمع.

دوفـلـور وساندرا بول روكيش

1. اعادة بناء الواقع الاجتماعي.

2. تكوين الاتجاهات لدى الجمهور.

3. ترتيب الأولويات لدى الجمهور ” وظيفة وضع الأجندة “.

4. توسيع نسق المعتقدات لدى الناس.

المعرفة النظرية الاتصالية

بعد أن وضحنا الفرق الموجود بين مفهومي وسائل الإعلام ووسائل الاتصال، سوف نعمد إلى استعمال المفهوم الثاني تبعا للتقليد الجاري من جهة ونظرا لتداخل العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية والسياسية وحتى التكنولوجية في عملية الاتصال.

نتعرض الآن إلى المعرفة النظرية الاتصالية التي على أساسها ينظم تسيير المؤسسات الإعلامية، عن ما نقصده بالمعرفة النظرية هي مجمل ردود الأفعال التي يعبر عنها المفكرون في شكل أفكار ومفاهيم وتعاريف عامة وتصورات ونظريات وافتراضات بخصوص ظهور وسيلة من وسائل الاتصال وفيما يتعلق بطبيعة عملها ووظائفها وعلاقاتها بالبنيات الاجتماعية الأخرى، هذه الأفكار خضعت لعامل التراكم عبر الزمن وأصبحت بالتالي تشكل القاعدة النظرية لوسائل الاتصال، حيث يقسمها ماكايل إلى ثلاثة أنواع معرفية

1- نظرية الحس العام 2- النظرية العملية 3- النظرية العلمية الاجتماعية

نظرية الحس العام

وتشير إلى الأفكار التي نحملها حول وسائل الإعلام بصفتنا أفراد في المجتمع العام، حيث نرتكز على تجاربنا الشخصية المباشرة معها واستعمالنا لها كجزء من جمهور وسيلة إعلامية محددة أو من الجمهور العام والواسع، فكل قارئ للجريدة أو مستمع للإذاعة أو مشاهد للتلفزيون لديه نظرية ضمنية (مجموعة أفكار خاصة به) حول الوسيلة المعنية.

إن الجمهور العام يطرح مجموعة من الأسئلة التي تشكل تصورات لأفراده، حيث تدور في مخيلة الجمهور العديد من التساؤلات على غرار ما هي الوسيلة؟ لأي شيء تصلح؟ وما نفعها في الحياة اليومية؟ وكيف ينبغي قراءتها أو مشاهدتها؟ وما هي مدلولاتها؟ وكيف ترتبط بالمدلولات الأخرى للتجربة الاجتماعية؟.

كل هذه الأفكار تمكن الفرد من التعامل مع وسائل الإعلام والاتصال، فعلى الرغم من أن نظرية الحس العام غير قائمة بصفة جلية، فهي تتمتع بأساس ترتكز عليه في تحديد تعاريف ومفاهيم وسائل الاتصال ومكامن الفروق الموجودة بينها، كما أنها تمثل احد المصادر الأساسية للمعايير والقواعد التي تتحكم في استعمالها ومشاعر الرأي العام حول المسائل التي تطرحها، حيث تتمتع الجماهير بقدرتها على تحديد استراتيجيات الوسائل الإعلامية وتخطيطاتها وحتى سياساتها.

النظرية العملية

وتشير إلى الأفكار التي يحملها العاملون في حقل الإعلام والاتصال من مسيرين، صحفيين وتقنيين، هذه الأفكار تدور حول غاية وطبيعة عملهم والكيفية التي يمكن أن تحقق من خلالها بعض التأثيرات، حيث يرتبط جزء من هذه الأفكار بالجانب التقني والجزء الآخر يرتبط بالتراث الإعلامي المتراكم والممارسات الميدانية عبر فترات زمنية متعاقبة، حيث يعتبر الجانب المهني من أهم معايير وقواعد السلوك التي في مجملها تشكل عمود الإنتاج الإعلامي وتعطيه تناسقا.

تتمثل أهمية النظرية العملية في المساعدة في الحصول على إجابات عن عدة تساؤلات: ماذا يطلب الجمهور وما يرضيه من جادة إعلامية؟ هل هناك تفاعل بين الجمهور والوسيلة وهل هناك فعالية؟ ما هو الحدث الذي له قيمة خبرية؟ ما هي مسؤولية الصحفي في وضع ما؟.

تجدر الإشارة إلى التردد الذي نلمسه عند الباحثين في مجال علوم الإعلام والاتصال في شرعية تصنيف هذه الأفكار في صف المعارف النظرية، فهي كسابقتها ليست ملفوظة، بل مستمدة من الممارسات الميدانية.

النظرية العلمية الاجتماعية

تعتبر أكثر النظريات وضوحا وتناسقا، فهي ناتجة عن المعرفة الواعية للملاحظ العلمي الاجتماعي المحترف الذي يحاول أن يعمم انطلاقا من الأدلة والملاحظات التي يجمعها حول طبيعة وعواقب وسائل الإعلام، وظائفها وأدوارها والرسائل التي تمررها وأهدافها، ومصدر هذه الأفكار هم المفكرون والباحثون في ميدان الاتصال والعلوم الاجتماعية الأخرى التي شكلت القاعدة النظرية قبل أن يصبح الاتصال منفردا بمواضيعه ومناهجه، كما تشكلت من خلال النظريات المختلفة والمدارس الكبرى على غرار الإمبريقية بروادها والنقدية (هوركايمر،ادورنو) والبنيوية (كلود لفي ستراوس)، التفاعلات الرمزية (كوفمان، هبرماس)، الظاهراتية (ميد، وليام جيمس)...إلخ.

علاقة النظرية الاتصالية بالنظرية الاجتماعية

يعد تناول العلاقة بين النظرية الاتصالية والنظرية الاجتماعية ضروري لسببين:

الأول: يتمثل في التأكيد على أن علم الإعلام والاتصال لم يصبح علما قائما بذاته إلاّ مؤخرا وبالضبط بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا يرجع أساسا إلى حداثة الظاهرة الاتصالية بالمقارنة مع الظواهر الاجتماعية الأخرى.

أما الثاني فيتمثل في الإشارة إلى أن الآباء الأوائل لهذا العلم هم من ذوي اختصاصات مختلفة مرتبطة أساسا بالعلوم الاجتماعية.

هكذا إذن ترسخت في أذهاننا هذه الفكرة (العلاقة) فنتعرف بعد ذلك أن البحوث الإعلامية الأولى كانت تتم في إطار مفاهيم ونظريات ونماذج منهجية مستوحاة من الاختصاصات المذكورة سالفا، ومن أشهر هؤلاء المؤسسين لازويل، كاتز ولازر سفيلد وماك لوهان وبارك، وهذه الخلفية تساعدنا على فهم سياقات الفكرية لنظرية الاتصال، وتوضح هذه الخلفية التاريخية للعلاقة بين النظرية الاتصالية والنظرية الاجتماعية تستلزم تناول المستوى الثالث من نظريات الاتصال ونقصد سياقات وسائل الإعلام، أي تحديد مفهوم البنية الاجتماعية رغم أن هذا الأخير يعد من المفاهيم المجردة والمعقدة وبعيدا عن الاهتمام الخاص بدراسة وسائل الإعلام، إلاّ أن نموذج البنية الاجتماعية الذي يتبناه منظرا ما يحدد الكيفية التي يحلل بها وسائل الإعلام، حيث يتجلى هذا الاختلاف في الفرق بين الاتجاهات النظرية التي تنظر للبنية الاجتماعية من منظور صفوة الجماهير وتلك الاتجاهات التي تنظر إليها من زاوية العلاقات الطبقية أو الصراع الطبقي كالتحليلات الماركسية وهذا ما سنتعرض في الحديث عن المجتمع الجماهيري.







خلاصة

إذن الأدبيات الإعلامية الاتصالية هي نتاج المصادر الثلاثة السالفة الذكر، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، لأن أي وسيلة إعلامية مقيدة من حيث إمكاناتها بالتعريف العام لها وبمجمل التوقعات والمعايير التي تعبر عنها، من ذلك أمكن القول أن هناك تكامل بين هذه المصادر الثلاثة في بناء قاعدة نظرية لعلوم الإعلام والاتصال.


عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين فبراير 01, 2010 7:16 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sic-mosta.own0.com
Admin
Admin


عدد المساهمات: 224
تاريخ التسجيل: 18/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال للأستاذ غالم عبدالوهاب   الثلاثاء يناير 19, 2010 2:54 pm

المستوى: السنة الثالثة اتصال وعلاقات عامة.

المقياس: نظريات الاتصال

الأستاذ: غالم عبد الوهاب

الهدف من المحاضرة

1. تحديد المفاهيم ونقصد بالطبع تحديد مفهوم كل من النظرية والاتصال مع التركيز على تبيان أمثلة حول اختلاف مرجعيات البحث في تحديد المفهوم الثاني.

2. تبيان مستويات التنظير الخاصة بعلوم الإعلام والاتصال



يتكون هذا المقياس في شقه المفهوماتي في الأساس من مفهومين أساسيين، حيث سنعمل في مرحلة أولى إلى تحديد مفهوم النظرية، قبل أن ننتقل في مرحلة ثانية إلى الوقوف على مفهوم الاتصال، ليتم الجمع بينهما فيما بعد من أجل الوصول إلى بناء قاعدة مفهوماتية لهذا المقياس.

مفهوم النظرية

يعد مفهوم النظرية من بين المفاهيم الزئبقية التيعرفها تاريخ البحث العلمي، حيث لا يمكن أن نجدتحديدا واحدا له، بل أنه يختلق من مدرسة إلى أخرى، بل بين الباحثين في التيار الفكري الواحد.

النظرية هي مجموعة مترابطة من التعريفات والمفاهيم والقضايا التي تكون رؤية منظمة للظواهر عن طريق تحديدها للعلاقات القائمة بين المتغيرات بهدف تغييرها والتنبؤ بتطوراتها في المستقبل.

مونت بالنر "إذا كان الفرض هو إقرار غير حقيقي بوجود علاقة بين متغيرين أو أكثر، فإن النظرية هي إقرار حقيقي بوجود علاقة بين متغيرات محققة إمبريقيا.

كما يعرفها كارل بوبر على أنها مجموعة من المقدمات والفرضيات المتسقة، غير أن النظرية مشكلة من فرضيات صحيحة بشكل مطلق، أي أنها يجب أن تخضع لعامل الإختبار من أجل التأكد من صحتها أو خطئها.

أما يورقن هابرماس فيعرف النظرية على أنها " تملك ثنائية نتحصر بين بنائها الهيكلي وواقع دراستها، وبذلك يتطلب من النظرية أن تكون وحدات بنائية دقيقة ومتناسقة في الوقت نفسه تعكس جزئيات واقع الدراسة".

تكسي النظرية أهمية كلما زادت قابليتها للتطبيق واتسمت بالوضوح، وتزداد شهرة كلما اتسمت بالشمول والقدرة على استيعاب ظواهر متعددة وفهمها وتفسيرها.

بعد تحديد مفهوم النظرية ننطلق إلى تحديد المفهوم الثاني المكون لأساس المقياس، إنه طبعا مفهوم الاتصال، حيث سنركز في التعامل معه على تحديد المصطلح اللغوي قبل التعرف على الاتجاه اللغوي والسلوكي في تحديد هذا المفهوم.

مفهوم الاتصال

إن الاتصال باعتباره من المفاهيم المكونة للعلوم الإنسانية لم يظهر إلا مع الحرب العالمية الثانية،حيث عرف عديد التطورات من حيث المفهوم،فهو يستخدم في أحيان للدلالة على نقل معلومات من طرف إلى آخر،ويستخدم مرادفا لمفهوم البلاغ أو المواصلات أو التواصل وهذا يرجع في نظر الباحثين إلى الارتباط الوثيق بينه وبين العلوم الأخرى،إذ أن البدايات الأولى لتوثيق مفهوم الاتصال ساهم فيها باحثون من شتى التخصصات كعلم السياسة،الاجتماع والنفس.

كلمة اتصال أصلها مادة وصل وتعني الصلة وبلوغ الغاية،نقوا وصلت الشيء وصلا و صلة والوصول خلاف الفصل.

أمل عن المغنى اللغوي الأجنبي فأصل كلمة اتصال(communication) يرجع إلى الكلمة اللاتينية(communis) ومعناها(commun)أي مشترك وعام وبالتالي فإن الاتصال باعتباره عملية يتضمن المشاركة والتفاهم حول شيء أو فكرة أو إحساس،اتجاه،سلوك أو فعل ما.

لعل الاتصال من الأمور الأساسية في حياة أي إنسان مهما كانت خصائصه ووظائفه،حيث إذا طلبنا من أي كان أن يصف لنا حياته البسيطة ومما تتكون فإن الإجابة المؤكدة التي لا يمكنه الخروج عنها ستكون إما القيام باتصال(communicating) أو تلقي اتصال(being communicated to).

أما عن المفهوم الاصطلاحي، فهناك تعاريف ركزت على التفسير اللغوي لكلمة اتصال(communicare)بمعنى يشيع أو يجعل الشيء شائعا.فالاتصال يتحقق عندما تتوفر مشاركة عدد من الأفراد في أمر ما كما يعرفه موريس(CH.MORRIS).ويرى ولبر شرام (WILBER SCHRAMM) في تحديد مفهوم الاتصال أنه عندما نتصل فإننا نحاول أن نشترك في المعلومات والاتجاهات والأفكار.ويرى أيضا سارفن وتنكرد(SERVEN ET TANCARD) أن الاتصال هو العملية التي تشيع وتنشر ما كان قاصرا على فرد واحد بين اثنين أو أكثر.

أما المدرسة السلوكية فكانت لها أيضا عدة إسهامات،نذكر من إسهاماتها مفهوم كارل هوفلند(C ;HOVLAND)الذي يرى أنه العملية التي يقوم بمقتضاها الفرد بإرسال مثيرا عادة ما يكون لفضيا لكي يعدل من سلوك الآخرين.وكذلك يشير ديفيد بيرلو(D ;BERLO) في تقريره على أن الفعل الاتصالي أو السلوك الاتصالي يهدف إلى الحصول على استجابة معينة من شخص ما،أي أن الاتصال هو الاستجابة لفرد معين اتجاه مثير معين.

إذن المتتبع لهذه المفاهيم يدرك جيدا العنصر المشترك،حيث تشير كل التعريفات إلى أن الاتصال هو عبارة عن عملية تفاعلية بين طرفين تهدف إلى التأثير وإحداث التغيير..

إذن المتتبع لهذه المفاهيم يدرك جيدا العنصر المشترك، حيث تشير كل التعريفات إلى أن الاتصال هو عبارة عن عملية تفاعلية بين طرفين تهدف إلى التأثير وإحداث التغيير أو مهما كان الهدف الذي يسعى إليه القائم بالاتصال، وقد كانت هذه النقطة مشتركة بين كل الباحثين من مختلف التخصصات لاعتبار أن الاتصال بدأ في حضن العلوم الاجتماعية الأخرى.

لقد كان الاتصال ولا زال فعلا ضروريا في حياة ونشاط المجموعات الإنسانية داخليا وخارجيا، إذ بدون اتصال لا يمكن تصور قيام حياة بشرية، فهو ضروري لها مثل الهواء والماء، وإذا كان الاتصال تمّ في بداياته الأولى عن طريق وسائل بسيطة على غرار اللغة المنطوقة والكلمة المكتوبة والحركات والإيحاءات الجسمانية والإشارات، فإنه الآن يخضع لعامل التطور خصوصا ما تعلق بجانبه المرتبط بالوسائل المستخدمة فيه التي أصبحت تتميز بالتعقيد والتنوع.

لقد أدى تراكم وتواتر هذه التطورات إلى إحداث العديد من التغييرات في العلاقات الاجتماعية، هذه الأخيرة أصبحت تتسم بنوع من التعقيد بعد أن ألغت هذه التطورات حدودها الجغرافية، في إطار التطور المادي لمفهوم الاتصال، أما عن التطور المصاحب لهذه الحركية فقد تعلق بجانب التنظير لهذا العلم من خلال محاولة إرساء قاعدة نظرية تمكنه من أن يحتل مكانة بين العلوم.

في هذا الإطار أصبح الحقل المفهوماتي لهذا العلم الذي كان يوصف إلى وقت قريب بالفتي غني بالعديد من المفاهيم على غرار الطرق السريعة للمعلومات والثقافة الافتراضية ومجتمع الاتصال ومجتمع الإعلام ومجتمع المعرفة وإلى غيرها من المعلومات التي ارتبطت أساسا بتطور البحوث في هذا المجال.

مستويات التنظير في مجال علوم الإعلام والاتصال

شكلت التطورات التي عرفتها الظاهرة الاتصالية على مر مراحل تطورها هاجسا بالنسبة إلى الباحثين من أجل معالجة العديد من الإشكاليات، حيث يميز الباحثون في مجال علوم الإعلام والاتصال بين ثلاث مستويات للتنظير.

المستوى الأول: وسائل الإعلام والاتصال والمبلغين

تركز جهود التنظير في هذا المجال على إيجاد إجابات للعديد من الأسئلة المكونة لمجموعة من الإشكاليات، فالباحثون في هذا المستوى كانوا يسعون إلى الإجابة عن مثل

ü ما هي وسائل الإعلام؟

ü ماهي وسائل الاتصال؟

ü الفرق بين المفهومين؟

ü أيهما أشمل؟...إلخ



بالإضافة إلى محاولة حصر دور هذه المؤسسات في المجتمع من خلال التركيز على البحث في طرق تحديدها وآليات تنظيمها، وما هي الوظائف التي تحويها هذه الوسائل باعتبارها مؤسسات اجتماعية وعلاقتها بالنظم الاجتماعية الأخرى ومكونات المجتمع وفئاته المهنية المختلفة.

كما أن الباحثين في هذا المجال لم يغفلوا الإشكاليات المرتبطة بهذه الوسائل في شقها المادي من خلال محاولة معرفة التكنولوجيا المستخدمة وضوابط استعمالها وتأثيرها في مكونات المجتمع الأخرى، إضافة إلى تتبع التطور التاريخي لهذه الوسائل وحتى تطور أدوارها وتنوع وظائفها الاجتماعية وتأثيراتها على العلاقات الاجتماعية...إلخ

المستوى الثاني: منتجات وسائل الإعلام (الرسائل الإعلامية والاتصالية )

ركز الباحثين من خلال هذا المجال على دراسة طبيعة الرسائل الاتصالية التي تنتجها وسائل الإعلام والاتصال وطرق تحليلها ومنهجيات التعامل معها بالبحث للوصول إلى أثرها على المجتمع بفئاته المختلفة من خلال ربطها بالأثر على الوجود الاجتماعي والوعي الإنساني، وحتى مصاحبتها للتغير الاجتماعي.

كما ظهرت في هذا الإطار العديد من الإشكاليات التي تمحورت أساسا في الدراسات النقدية على غرار التعامل مع مفهوم الثقافة الجماهيرية وثقافة النخبة وعلاقاتها بالتنشئة الاجتماعية وغيرها من المفاهيم الأخرى.


المستوى الثالث: سياقات وسائل الإعلام

ويركز الباحثون في هذا المجال على دراسة وتحليل العلاقات الاجتماعية والعمليات الاجتماعية التي تقع ضمنها وسائل الإعلام والتي هي جزء منها، وبعبارة أخرى يحاول الباحثون التعامل مع مفهوم التمفصل الاجتماعي(l’articulation sociale) لوسائل الإعلام والاتصال كنموذج البنية الاجتماعية الذي يعكس إلى حد بعيد تعقد العلاقات الاجتماعية التي تميز العالم الاجتماعي الحقيقي.

التمفصل الاجتماعي هو الربط بين المفاصل المختلفة لجسم واحد، وهنا نحاول الإشارة إلى كيفية ارتباط وسائل الإعلام والاتصال في علاقات عضوية بالبنيات الاجتماعية الأخرى، كأنها ربط حقيقي بين هذه الوسائل.

كل مجتمع له له خصائصه التي يكسبها لهذه الوسائل، فالمجتمع من هذا المنظور هو مجموعة من المؤسسات التي تكون في علاقاتها ما يسمى بالنسق أو بنية اجتماعية والعلاقة الموجودة هنا تسمى بالتمفصل الاجتماعي.

تتولى دراسة هذا المجال النظريات الاجتماعية الكبرى أو النظريات الإعلامية المتأثرة بها، حيث تجدر الإشارة إلى أن قضية التنظير تعتمد أساسا على الموقف الذي يتخذه المنظر الاجتماعي من مساءلة العلاقة بين وسائل الإعلام والاتصال وبنيات المجتمع الأخرى في الإطار الاجتماعي الأوسع وهو موقف يعكس في كثير من الأحيان الأطر المرجعية الإيديولوجية والسياسية والحضارية لمجتمع البحث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sic-mosta.own0.com
Admin
Admin


عدد المساهمات: 224
تاريخ التسجيل: 18/01/2010

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال للأستاذ غالم عبدالوهاب   الثلاثاء يناير 19, 2010 3:02 pm

ظهور البحوث الإعلامية

إن الأبحاث الإعلامية لم تبدأ بشكل واسع إلاّ مع نهاية العشرينات وكانت تخص أساسا تأثيرات الأفلام التي تطورت بشكل رهيب، حيث كانت لها جاذبية خاصة لدى الأطفال، فقبل هذا التاريخ لم تكن هناك أبحاث علمية منتظمة حول تأثير وسائل الإعلام حسب المصطلح العلمي الحالي، بل كانت هناك العديد من الكتابات حول وسائل الإعلام، ذلك أن معظم المثقفين في القرن التاسع عشر نقدوا التأثيرات السلبية المزعومة لوسائل الإعلام، كما تم إنشاء مؤسسات تعليمية إعلامية، حيث كان روبرت لي "rebert lee" أول من اقترح في سنة 1868 تكوينا جامعيا يخص الإعلاميين بجامعة واشنطن، بينما وضع أول برنامج إعلامي دراسي في جامعة بلسلفانيا سنة 1901.

إذا كانت المبادرات الأولى ركزت على الجانب المهني، فإن جامعات أخرى إبان العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي أعطت أهمية للجانب الأكاديمي، هكذا في عام 1935 تقرر تحضير شهادة الماجستير بجامعة كولومبيا والدكتوراه في جامعة ميسوري عام 1934 بالإضافة إلى المدارس والمعاهد الإعلامية التي أنشأت مجلات متخصصة في الدراسات الإعلامية مثل "le journal bulletin" عام 1924 وأصبحت هذه المجلة تسمى فيما بعد "journalisme querterly " في عام 1928، إذ تهتم بالدعاية ودراسة الرأي العام والإعلام.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الدراسات الإعلامية لم تكن تشكل مجالا معرفيا مستقلا عن المجالات المعرفية الأخرى وإنما كانت مرتبطة وتابعة لمجالات معرفية أخرى خاصة تلك المتعلقة بعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي والعلوم السياسية، وهكذا فإن تطور الأبحاث الإعلامية ارتبط بتطور النظريات والمناهج في العلوم الاجتماعية والسلوكية والتي كانت بدورها مرتبطة بتطور العلوم البيولوجية والطبيعية، حيث تمكنت هذه الأخيرة في القرن الماضي من توفير العديد من العلاجات واللقاحات للعديد من الأمراض، فيما كانت العلوم الاجتماعية مازالت في المستوى الذي كانت عليه في عصر أفلاطون تقريبا، وهذا رغم وجود أفكار فلسفية حول الإنسان والبناء الاجتماعي إلاّ أنها كانت تفتقر إلى العلمية والتعميم على خلاف العلوم الطبيعية التي كانت تعتمد على التجربة والملاحظة والقياس وصياغة التعميمات والقوانين، وكان علماء الاجتماع في القرن الماضي منقسمين بين مؤيد لاعتماد استراتيجيات العلوم الطبيعية لإضفاء العلمية على دراساتهم ومعارض لهذا التوجه.

ارتكز الاتجاه الثاني على الاختلاف الموجود بين الطبيعة البشرية التي لا تخضع للقياس كما يخضع العالم الطبيعي، إلاّ أن الكفة مالت في صالح الاتجاه الأول، حيث بدأ الرواد الاجتماعيون والنفسانيون يطبقون النماذج العلمية في أبحاثهم، وهكذا مع منتصف القرن التاسع عشر صاغ الباحث النفساني "ويبر" "weber" في صياغة نموذجا رياضيا لوضع اختلافات الناس في إدراك المنبهات، ومع نهاية القرن نفسه جمع "دوركايم" معطيات إحصائية عن الوفيات عن طريق الانتحار في أوروبا، كما أن الباحث النفساني "ووند""wundt" بجامعة "zeipzig" قد طور أكبر مخبر لقياس رد فعل الإنسان عام 1879، ومع مطلع القرن العشرين أصبحت العلوم الاجتماعية والسلوكية واقعا ملموسا ولو بشكل محدود ومن جهة أخرى، ومن جهة أخرى طور العلماء الرياضيون والاحصائيون الاحتمالات والعينات الإحصائية ومعاميل الارتباط، وهكذا فتحت التقنيات العلمية الباب أمام العلماء الاجتماعيون والنفسانيون، وكان الباحثون الإعلاميين الأوائل من هؤلاء المختصين أساسا، وبالتالي حذو حذو وهذا التقليد العلمي الجديد، إلاّ أن انقساما جديدا طهر بين العلماء فمنهم من كان مهتما بالتقاليد العلمين ومنهم من عارض بحجة افتقار هذا الاتجاه إلى نظريات ويقولون كيف يمكن فهم الطبيعة البشرية بمجرد النظر في أرقام جدول إحصائيا، لكن النصر حليف المتحمسين للتقليد العلمي خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وهكذا ما انفكت التقيات البحث تتطور بشكل مضطرد وتتعدد بصفة أكثر فظهرت مقاييس المواقف "les attitudes scales" على يد الباحث الاجتماعي إمري بوقارديس "Emery bogardus" "thurstone"مع بداية الثلاثينات وتلاهما تطورا آخر يتمثل في الحسابات الميكانيكية بالكمبيوتر فيما بعد.

هكذا فإن الانطلاقة الحقيقية في البحوث الإعلامية لم تبدأ إلاّ بعد توفر تقنيات البحث المختلفة المشار إليها أعلاه، ولكن بما أن الأبحاث في أي مجال كانت لا تقوم في فراغ نظري، غذ يلزمها أن ترتكز على نظريات وفرضيات تكون دليلها، فإن البحوث الإعلامية التي بدأت بشكل علمي مع نهاية العشرينات من القرن الماضي وما بعدها، اعتمدت أساسا على نظريات التأثير لوسائل الإعلام المستمدة من المجتمع الجماهيري، وتجدر الإشارة إلى ان البحوث الإعلامية لم تقتصر على الجانب الأكاديمي فقط إنما كانت هناك جهات وعوامل أخرى ساعدت على تطويرها وذلك بناءا على الظروف الاقتصادية والسياسية ويمكن حصرها في

نظرا للدور الذي لعبته دعاية وسائل الإعلام في الحرب العالمية الأولى وكذلك قبل وأثناء ظهور الأنظمة الشمولية أصبحت الحكومات تهتم بالدعاية وتمول أبحاثا في هذا المجال ليقوم بها أساتذة جامعيون يعتبرون الآن رواد الأبحاث الإعلامية كالعالم لازويل وهوفلاند.

أدى تطور وسائل الإعلام إلى ظهور ظاهرتي التركيز والاحتكار، ونتج عنهما تنافس شديد هدد دمقرطة العملية الإعلامية من خلال تأثيرات سلبية على المجتمع بصفة عامة وعلى وسائل الإعلام بصفة خاصة، ولهذا دفع العلماء الاجتماعيون إلى الاهتمام بدراسة تأثير وسائل الإعلام على الجمهور.

وبدافع المنافسة الشديدة والسعي وراء تحقيق أقصى الأرباح راح أصحاب وسائل الإعلام يمولون البحوث الإعلامية لمعرفة الخصائص السوسيونفسية والثقافية للجمهور من أجل تحسين فعالية الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور بهدف بيعه إلى أصحاب الأموال.

نظرا للاعتقاد الراسخ في قوة تأثير وسائل الإعلام، اهتم السياسيون بمعرفة دورها في التصويت في الانتخابات مستعينين بخدمات أشهر الأساتذة أمثال لازار سفيلد وكارتر.

وكان الإشهار وفن التسويق عاملين هامين في تطوير البحوث الإعلامية خاصة بعد أن انتقل الإشهار من مجرد وسيلة توفير معلومات عن بعض المنتجات لتلبية حاجات تقليدية إلى تمجيد السلع وصناعة الطلب والمستهلكين، وأصبح فن التسويق قادرا على تحديد ما يقوله المعلنون وكيف وكم من مرة وبأي وسيلة ولمن...وبالتالي ظهرت الحاجة إلى معرفة تركيبة الجمهور واستجاباته وفق قياسات علمية دقيقة.

كما كانت عملية إدخال المستحدثات (التكنولوجيا والأفكار) إلى الريف الأمريكي في حاجة إلى بحوث إعلامية لمعرفة كيفية إقناع الفلاحين لتغيير مواقفهم وآرائهم في صالح تبني هذا التكنولوجيا وتحديد نوعية الوسيلة الأكثر فعالية في هذا المجال.

الاتجاه الإمبريقي ظهر في بداية الأمر كرد فعل على النزعة التاريخية، وقد أشار "لاين بارق" في كتابه ""أن القياس الكمي يعد ضروريا إذا ما أراد هذا العلم أن يقدم تحليلا أكثر دقة للظاهرة المدروسة، كما حاول كل من هيل غارد ولارنر تفسير هذا الموقف بالهيبة التي يتمتع بها علماء الطبيعة داخل الثقافة الأمريكية ومحاولة محاكاتهم من طرف علماء الاجتماع.

صاحبت الإمريقية في العلوم الاجتماعية نزعة تطبيقية تسعى إلى تطبيق نتائج الدراسات على الواقع الاجتماعي، وتحول بذلك من الاهتمام بالدراسات الأكاديمية النظرية الخالصة إلى البحوث التطبيقية البحتة، ونتج عن ذلك إهمال بعض ميادين علم الاجتماع مثل النظرية الاجتماعية وبرزت ميادين أخرى كالمسوح والدراسات الميدانية في مجالات ضيقة كالاتصال والتأثير في كل هذه المسوح والدراسات الميدانية، حيث أصبحنا نلحظ انفصالا بين الوقائع والقيم تحت ستار الموضوعية والدقة، ونتج عن ذلك اكتساب علم الاجتماع الغربي لنزعة عربية مغالية لا تتجاهل القيم الاجتماعية فحسب بل حتى أنها ترفض أي تباين داخل هذه القيم، بمعنى أن المجتمع يبدوا كوحدة واحدة ( أفرادها يؤمنون بقيم مشتركة وأهداف واحدة).

علم الإعلام والاتجاه الإمريقي

بعد الحرب العالمية الأولى زادت الحاجة إلى الدراسات العليا وبخاصة بعد الانتشار الجمايري الكبير لوسائل الأعلام، الأمر الذي دفع الإعلام لأن يكون ظاهرة اجتماعية قابلة للدراسة، حيث درس الباحثون الجمهور وعلاقته بالظاهرة الاستهلاكية ومحتوى وسائل الإعلام وأثرها على قيم المجتمع.

ما يميز الإمبريقية في الإعلام والاتصال أنها تهتم بالوقائع والظواهر القابلة للقياس وتركز على ثلاث إفتراضات أساسية

1. افتراض وجود عام وموضوع قابل للدراسة

2. يمكن للباحثين صياغة طرائق لدراسة الواقع موضوعيا

3. الفرضيات هذه قابلة للإثبات أو الإلغاء ولا تهتم بالتجريد الفلسفي

المدرسة الإمبريقية على غرار باقي العلوم الاجتماعية لها مميزات.

1. الكمية: ترجمة الظواهر إلى بيانات وأرقام في إطار نزعة علمية دقيقة

2. الموجبية: تنطلق من مبدأ أن وسائل الاتصال هي أدوات اجتماعية أساسية ينبغي أن توجه إلى دراسة كيف تكون فعالة أكثر في تحقيق الترابط الاجتماعي والاقتصادي.

3. الوظيفية: كل منتوج إعلامي أو وسيلة إعلامية إلاّ ولها وظيفة اجتماعية.

4. الموضوعية: تطبيق الأساليب العلمية في الدراسة من أجل الوصول إلى حقائق علمية دون اللجوء إلى أحكام قيمية مسبقة.

لقد كانت المدرسة الأمبريقية في دراسة وسائل الإعلام ومازالت تهتم بتأثير وسائل الإعلام على الجمهور وتحديد كيف يحدث هذا التأثير وما هو حجمه كميا دون تجاهل السياق الاجتماعي والسياسي وحتى الاقتصادي، ومن أهم الأدوات التي تعتمدها المدرسة في البحوث الإعلامية هي الاستمارات والمقابلات وتحليل المضمون حيث يتم تصنيف المواد الإعلامية في شكل معطيات كمية وتحليلها من أجل اختبار الفرضيات مثل وجود علاقة بين التلفزيون والعنف.









نقدم تشكراتنا الخالصة للإستاذ القدير غالم عبد الوهاب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sic-mosta.own0.com
sidahmed202
مشرف
مشرف


عدد المساهمات: 22
تاريخ التسجيل: 17/11/2010
العمر: 24
الموقع: www.facebook.com/barigou29

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال للأستاذ غالم عبدالوهاب   السبت ديسمبر 25, 2010 9:34 am

شكرا أستاذ .......... جااااااااااازااااااااااك الله خ
يرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة 23



عدد المساهمات: 8
تاريخ التسجيل: 12/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال للأستاذ غالم عبدالوهاب   الخميس يناير 12, 2012 9:12 pm

شكرا شكرا جزيلا على المعلومات كنت بحاجه لها كثيرا لاني طالبة سنة اولى ماستر و لدينا مقياس نظريات الاتصال
افادتني المعلومات كثيرا
جعلها الله لك في ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاطمة 23



عدد المساهمات: 8
تاريخ التسجيل: 12/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال للأستاذ غالم عبدالوهاب   الخميس يناير 12, 2012 10:22 pm

من فضلك هل ممكن تدلني على الكتب و المراجع التي استقيت منها المعلومات حتى اقراها و اطلع على المعلومات اكثر
وشكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
nadine belhadj27



عدد المساهمات: 2
تاريخ التسجيل: 22/01/2012

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في مقياس نظريات الاتصال للأستاذ غالم عبدالوهاب   الأحد يناير 22, 2012 2:59 pm

بارك الله فيك وجزاك خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

محاضرات في مقياس نظريات الاتصال للأستاذ غالم عبدالوهاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» الاتصال بالملكة نجمة
» ADSL مستقبل تقنيـات الاتصال بالإنترنت على كابل التليفـون المنزلي
» محاضرات للداعيه محمد سيد حاج
» محاضرات الشيخ محمد سيد حاج
» محاضرات فيديو : حول مناهج المفسرين

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي طلبة الإعلام والاتصال ::  ::  :: -